الخميس 10 يوليو 2014

انقسام بالكونغرس حيال "ضربة سوريا" مصر: توصية قضائية بحلّ جماعة "الإخوان المسلمين" وسط الدماء..أسماء الأسد منشغلة بتوريث ابنها وبرشاقتها الأسد لـ "لوفيغارو": الضربة العسكرية ستشعل حربا إقليمية السماح للاجئي الزعتري بزيارة أقاربهم في العيد تفاصيل التعرفة الكهربائية الجديدة المفرق: 60 عقد زواج يوميا للاجئين السوريين ماكين وغراهام ينضمان لجهود بيرنز في مصر فيسك: (الملايين) قصة خيالية استند عليها السيسي لتبرير الانقلاب دوام كامل لمرافق الأمانة الترفيهية خلال العيد تشغيل أكثر من 16 ألف عاطل عن العمل في 2013 تحذير من سقوط شهداء بين الأسرى الأردنيين المضربين ضبط 64 مركبة مسروقة في البادية دعوة لتظاهرات يهودية للمطالبة باقتحام الأقصى غدا النسور: الحكومة لم تعد قادرة على احتمال ما يجري هليل والقضاة: صيام الأردن صحيح والتحري غدا أميركا تدعو رعاياها إلى مغادرة اليمن "فورا" مقاتلون يسيطرون على مطار منغ العسكري في حلب وفاة و32 إصابة حصيلة تدهور حافلة في "المصدار" إدارة "البريد" تنذر المعتصمين وتنقلهم عقابيا

ads1

الهجرة السرية الى اوروبا ... تعددت الاساليب والمأساة واحدة PDF طباعة أرسل إلى صديق

waiting for boatsمؤاب نيوز - خاص - ميسون الجبوري : تعتبر الهجرة السرية احد أكثر المظاهر خطورةعلى المجتمع المغربي وخصوصا انها تتخذ طابعا ماسويا في اغلب الاحيان اذ تنتهي رحلة المهاجرين غرقا بينما تقودهم "قوارب الموت " الى قاع البحر الابيض المتوسط بدلا من الوصول الى شواطيء الجزيرة الخضراء التي يحلم بها آلاف الشباب المغاربة.

في هذا التحقيق نحاول تلمس خطورة هذه الظاهرة التي تفاقمت في السنوات الاخيرة فاصبحت كابوسا يؤرق المجتمع والمؤسسات . وتحولت الى بؤرة استنزاف للاقتصاد المغربي .كما سنستعرض ثلاث انواع من الهجرة الغير شرعية وهي :الهجرة بوثائق مزورة ،والهجرة في قوارب الموت ،ثم الهجرة بواسطة الشاحنات.

 

تزوير الوثائق

بدأت الهجرة السرية الى اوروبا في بداية الستينيات من القرن الماضي مع انطلاق عمليات الهجرة القانونية حيث وصل اغلب المهاجرين دون عقد عمل ولاجواز سفر . وتؤكد دراسة ميدانية شملت 351 من الريف الاوسط ان 80% منهم قد وصلوا الى اسبانيا بطريقة سرية مستخدمين وسائل مختلفة مثل استعمال الجوازالواحد من قبل عدة اشخاص أو الحصول على التاشيرة من اجل السياحة ،او الحصول على وثائق مزورة لأجل ايداعها لدى القنصليات الاسبانية او الفرنسية أو الايطالية للحصول على التأشيرات اللازمة. ويدفع المهاجرون اموالا باهظة لقاء ذلك ، اذ تصل الى 70 الف درهم مغربي ( 10000$) وذلك للهجرة الى اسبانيا. وفي هذا الصدد نقدم شهادات حية لعدد من الذين هاجروا بمثل هذه الطريقة . ففي مدينة الحسيمة في الشمال المغربي تحدثت لنا سيدة عن تجربتها في الهجرة الى الجزيرة الخضراء .تقول فاطمة (36عاما) انها دفعت 50 الف درهم(7000$تقريبا) لشخص كانت تعرفه جيدا في مدينة طنجة . وكان هذا الشخص وسيطا بينها وبين شبكات التهريب . وقد طلب منها الرجل جواز سفرها وبطاقة التعريف الوطنية ، وبعد فترة انتظاردامت اربعة ايام اتصل بها احد اعضاء الشبكة الذي رافقها الى القنصلية الفرنسية وامدها بملف يحتوي على جميع الوثائق المطلوبة وزودها ببعض التعليمات وبقي هذا الشخص خارج باب القنصلية ينتظرها . وتضيف السيدة: دخلت الى احد المكاتب الى ان حان دوري فتقدمت بوثائقي وجوازي الى الموظف المعني . عدت بعد يومين الى القنصلية بصحبة نفس الشخص لأجدالتأشيرة مختومة على جوازسفري.

 

تكشف هذه الشاهدة مدى قدرة شبكات التهريب على التزوير وتضليل القنصليات الاوروبية في المغرب معتمدة على احدث التقنيات لتزويرالوثائق.

وتنشط هذه الشبكات بكثرة بمدينة طنجة القريبة جدا من السواحل الاسبانية ،ولهذه الشبكات ارتباطات بشبكات دولية .ولايقتصر دورها على تزوير الوثائق فحسب بل تقوم ايضا بتزوير جوازات السفر وخصوصا ( الجوزات الحمراء ) ،كما تسمى بلغة المهربين ،حيث تقوم بجمع جوازات سفر لاجانب او مغاربة يحملون جنسيات اوروبية وفي بعض الاحيان ممن وافتهم المنية ويتخصص في جمع هذه الجوازات او سرقتها مغاربة مقيمين في الخارج همهم الوحيدهوالحصول على جوازسفر"نظيف" كما يقال بلغة السماسرة . ويصل ثمن الجوازالواحد الى 60 الف درهم مغربي( حوالي 8500$).وهكذا يقوم المختصون باستبدال الصورة الاصلية بصورة الزبون الذي يكون على علم بالاسم الجديد له وبالجنسية التي سيتحرك بها حيث يخضع هذا الاخير ، لتدريبات مكثفة تمكنه من اكتساب بعض المهارات لتضليل شرطة الحدود وبهذه الطريقة يغادر المغرب كباقي المسافرين الى ان يصل اسبانيا مرورا بميناء الجزيرةالخضراء اوبميناء طريفة.

 

يقول (ع . ب) الحاصل على اقامة في مدينة بلباوالالمانية والذي كان في زيارة لمدينة طنجة : غادرت البلاد بجواز سفر الماني مزورمن مدينة طنجة دفعت سعره 60 الف درهم ، وقد قام بتدريبي عدد من افراد شبكة التزوير ، بعد انتهاء الاختبار حملوني في سيارة الى الميناء وطلبوا مني الانتظارالى ان جاءت فتاة شقراء جميلة سلمتني جوازسفري مع تذكرة سفر بالباخرة وامرتني بمرافقتها الى داخل الباخرة لاجد شخصا ثالثا في انتظارنا.وقبل الوصول الى ميناء الجزيرةالخضراء نزلنا الى مرآب للسيارات . دلوني على سيارة ذات ارقام المانية وطلبوا مني قيادتها الى خارج الميناء حيث رافقني طفل صغير . بعد الخروج وجدتهما في انتظاري برفقة شخص اخر . أخذوا السيارة مني والجوازواتصلوا بأحد اصدقائي الذي حضر في الحال.ركبنا سيارته واتجهنا نحوالمنزل حيث مكثت عنده يومين لأغادر الجزيرة الخضراء باتجاه مدينة بلباو.

ويؤكد احد خبراء الجوازات انه يمكن استعمال الجواز الواحد عدة مرات دون ان يكتشف الامر رغم تقدم التقنيات .اذ يسجل رقم الجواز المفقود او المسروق في حواسيب محطات العبور ويمكن التعرف على الجواز المزور بسرعة لكن هذه الشبكات تكون على علم بارقام الجوازات المبلغ عنها من قبل اصحابها وذلك بفضل علاقاتها وتغلغلها احيانا في مختلف اجهزة الاتصال والمعلوماتية.

 

الهجرة بواسطة قوارب الموت

اتخذت الهجرة السرية ابعادا خطيرة وماساوية بعد ان فرضت الحكومات الاوربية أجرارات امنية صارمة على المداخل البحرية وذلك نتيجة قيام الشبكات باستخدام قوارب مطاطية تسمى باللغة الاسبانية "la pateras" ، كانت تنطلق في بداية التسعينيات من مضيق البوغاز قبل ان تقوم شبكات التهريب بتغيير اماكن نشاطاتهاالى مناطق اخرى على الساحل الشمالي خصوصا على شواطيء الحسيمة والشاون والناظور. وكانت هذه الشبكات تمارس سابقا تجارة المخدرات من منطقة كتامة والمناطق المجاورة لها بعد ان كثر الطلب عليها من قبل اوروبا. ثم امتد نشاطها لتهريب الحالمين بفردوس الضفة المقابلة وذلك منذ منتصف الثمانيات من القرن العشرين. وكان القارب يحمل كميات كبيرة من المخدرات الى جانب مجموعة من المهاجرين . بحيث يدفع كل مهاجر قرابة 3000 درهم ( 450$ تقريبا) ثمنا للرحلة. كما كانت القوارب المستعملة لاتتسع لاكثر من 10 اشخاص ،الا انه مع ارتفاع نسبة الراغبين بالهجرة لجأت مافيا التهريب الى استيراد مراكب مجهزة بمحركات ذات قوة كبيرة تجعلها اسرع من زوارق البحرية المغربية والاسبانية بحيث عجزت الحراسة البحرية الاسبانية عن احتجاز اي منها ، ورغم ذلك فان العبورالى الضفة الاخرى لايكون دائما مكللا بالنجاح فقد يصادف المركب دورية من الحرس الاسباني في عرض البحرفيتم احتجازه واعادة ركابه، الى المغرب .

 

وقد يغرق المركب فتتحول جثث ركابه الى طعام للاسماك . انها مغامرة خطيرة تضع المهاجر امام مصيرين الموت او النجاة .وهذه شهادة لاحد من حالفهم الحظ بالعبور للضفة الاخرى اذ يقول ( س.ف) 33سنة :اتصلت بـأحد المهربين عبر قوارب مطاطية بمدينة الحسيمة وكانت تلك محاولتي الاولى . لقد دفعت لقاء ذلك 10000درهم. كنا خمسة وعشرون شخصا .بعد ايام من الانتظاركنت على استعداد للابحار لدرايتي بشؤون البحر . كانت الانطلاقة من شاطيء الحسيمة ليلا . بعد ان شعرت بان الجميع ينتابهم الخوف تطوعت لمساعدة السائق مكثنا في البحر اكثر من ثلاثين ساعة الى ان وصلنا الى الشواطيء الاسبانية نزلنا في مكان خال من السكان وانتشرنا في الغابة المجاورة استرحنا هناك حتى اشرقت الشمس واخذ كل واحد منا طريقه نحو الجهة المطلوبة الى ان تم تسوية وضعيتي القانونية بعد عدة سنوات .

ويقول احد المهاجرين ان رحلة الهجرة هي من اقسى الاوقات التي يمكن ان يواجهها الانسان وتعجزالكتابة عن وصف اللحظات الدقيقة التي عاشها هؤلاء وهم يعبرون البحر .وتكشف هذه الشهادة الابعاد الحقيقية للازمات الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها عدد كبير من الشباب المغربي .انها قضية حياة او موت .مما يدفعهم الى الارتماء في احضان المتوسط الذي يعد أملهم الوحيد للوصول الى الفردوس الموعود غير مبالين بما يحيط بهم من مخاطربهدف اعالة عائلاتهم وتأمين لقمة العيش لاطفالهم .

 

الهجرة بواسطة الشاحنات

ليست قوارب الموت و الجوازات المزورة هما الطريقان الوحيدان للهجرة السرية بل ثمة وسائل أخرى للوصول الى شبه الجزيرة الاييرية تقودها شبكات تهريب اخرى .هذه الشبكات تعتمد على نقل المهاجرين بواسطة الشاحنات المتوجهة الى اوروبا والمخصصة اساسا لتحميل صادرات المغرب الزراعية او قطع النسيج والملابس الجاهزة التي تسيطرعليها الشركات الالمانية بشكل خاص.الا ان هذه الشبكات اقل تنظيما بالمقارنة مع الشبكات الاخرى حيث عدد افرادها لايتجاوز 4 او5افراد هم السماسرة والسائقون وضحاياهم عادة من العمال اوبعض الافراد العاديين الذين يجلبهم السماسرة والسائقون من بعض المقاهي الشعبية التي يرتادهاهؤلاء بمدينة طنجة أوالمدن المجاورة ويصل المبلغ المطلوب من الراغب بالهجرة الى 60000 درهم حيث لايتعدى عدد المنقولين 6 اشخاص بالنسبة لشاحنات الملابس الجاهزة اما شاحنات تصدير المنتجات الزراعية فلا يتعدىفي رحلتها شخصين يتم انزال المنقولين في المكان المتفق عليه مسبقا ويشترط السائق على المهاجر حضور احد افراد اسرته الى المكان المحدد مثل محطات الاستراحة في الاندلس, ويروي ( ن .س) 40 سنة طريقة هجرته فيقول: اخترت الانتقال بواسطة الشاحنة لان نسبة نجاح العملية اكبر.

 

اضافة الى ان المبلغ الذي دفعته كان مضمونا لانني اعرف الشخص الوسيط . اتذكر ذلك اليوم فقد كانت الساعةالحادية عشر من مساء يوم السبت عندما طلب مني السمسار مرافقته الى داخل الميناء ثم دلني على مكان وقوف الشاحنة وطلب مني الاسراع للالتحاق بشخص آخر كان يسير في نفس الاتجاه والدخول في حاوية الشاحنة ، بعدها مكثنا 4 ساعات في الداخل حتى اقلعت الشاحنة .وقد تحدث الينا السائق من بوابة صغيرة وطلب منا الصبر الى ان وصلنا الى الجزيرةالخضراء .ويضيف الشاهد " انه تعذيب جسدي كدنا نختنق من شدة الحرارة ، أنزلنا السائق في الجزيرةالخضراء بعدما اشترى لي لسائق تذكرةحافلة للتوجه الى ميناء تاراكوتا ".

 

ولاتقتصر ظاهرة التهريب في الشاحنات على الشباب بل تطال اطفالا في عمر الزهور تتراوح اعمارهم مابين 8 و14 سنة فأغلب الاطفال المتواجدين في مراكزالايواء التي تمولها السلطات المحلية غامروابحياتهم من اجل الوصول الى الضفة الاخرى . وكانت طنجة محطة انطلاقهم بعدالاختباء في اماكن خاصة اسفل الشاحنات . بعضهم ينجو واكثرهم يسحقون دهسا تحت العجلات الضخمة .

هذه بعض اساليب الهجرة السرية الى اوروبا . قصص وحكايات. مآس كبيرة لاتنتهي مع وصول المهاجر الى الفردوس الموعود . ذلك ان معاناة من يصل لايمكن وصفها بالكلمات.فرحلة العذاب لمن نجحوابالوصول تبدأ فورا ولنا معها وقفة اخرى.

 

 

التعليقات  

 
#1 محمداحمد البدري يوسف 2013-01-14 10:41
انا شعب سوداني ارغب في الهجرة الي اروبا
اقتباس
 

   للتعليق عبر موقع مؤاب

  • يرجى أن يتناسب التعليق مع الخبر وأن لا يتضمن أي إهانات أو تحقير أو شتم.
  • إدارة الوكالة ستقوم بحذف التعليقات المخالفة

"القارئ العزيز .. يمكنك التعليق على أخبارنا عن طريق حسابك في الفيسبوك "

Facebook Comments ()


 

ilan16102012

هل تعتقد ان مجلس النواب الحالي سيلبي المطالب الشعبية
 
article thumbnailالدبلوماسي السابق الحضرمي يشخص الحالة المصرية واضوائها الاخوانية على الاردن

مؤاب نيوز – خاص – محمد ياسين :: وصف الدبلوماسي الأسبق في وزارة الخارجية الأستاذ بكلية العلاقات الدولية والعلوم السياسية بالجامعة....



جميع حقوق النشر محفوظة © 2012